السيد جعفر مرتضى العاملي

13

مختصر مفيد

لأحد من خلقه بأن يمارس أمر الخلق والرزق . . كما أذن لملك الموت بقبض أرواح البشر . وكما أذن للمدبرات أمراً بالتدبير في بعض المجالات . . وكما أذن للنبي عيسى [ عليه السلام ] بأن يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص . . وقد قال الله تعالى ، حكاية عن النبي عيسى [ عليه السلام ] : ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ وَأبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) ( 1 ) . وقال تعالى مخاطباً للنبي عيسى [ عليه السلام ] : ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ) ( 2 ) . فترى أنه [ عليه السلام ] قد نسب الخلق إلى نفسه ، فقال : ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ ) . . وقد نسبه الله سبحانه إلى غيره في مورد آخر ، كما يشعر به قوله تعالى : ( فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) ( 3 ) . وحين يأذن الله لملك الموت بقبض الأرواح ، فإن الأمر لا يكون من باب التوكيل له على نحو يكون هناك استقلالية للوكيل في الفعل والإيجاد ، بل دور الملائكة في التدبير ، كما يقول العلامة الطباطبائي ، هو أنه حين تتنازع الأسباب في الأشياء وجوداً وعدماً وبقاء وزوالاً ،

--> ( 1 ) آل عمران ، الآية 49 . ( 2 ) المائدة ، الآية 110 . ( 3 ) المؤمنون ، الآية 14 .